السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
285
مفاتيح الأصول
الكيفية وأما في الثاني فبالمنع من كون الفائدة في ذلك ما ذكر الاحتمال غيرها وعدم العلم به لا يستلزم عدمه قطعا على أنه يحتمل أنه يكون الفائدة الردّ على العامة في قولهم بوجوب غسل الرجلين وتخليل اللحية وجواز المسح على الخفين ومن تتبع الأخبار ظهر له أن الأئمة عليهم السّلام قد اعتنوا لبيان فساد ذلك غاية الاعتناء وأما في الثالث فبالمنع منه إذ لا دليل عليه فقد ظهر مما ذكر أن مجرد ما فعله النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في الوضوء لا يدل على الوجوب في حقنا كما في غيره وعلى هذا يلحق بفعله صلى الله عليه وآله فعل الأئمة عليهم السّلام إذ لا قائل بعدم وجوب التأسّي به ووجوب التأسّي بهم على الظاهر مضافا إلى عدم الدليل والأصل ينفيه فإن قلت يظهر من بعض الأخبار أن الإمام عليه السّلام إذ لا قائل بعدم وجوب التأسّي به ووجوب التأسّي بهم على الظاهر مضافا إلى عدم الدليل والأصل ينفيه فإن قلت يظهر من بعض الأخبار أن الإمام عليه السلام إذا فعل فعلا كان الواجب التأسي به عليه السّلام فيلحق به فعل النبي صلى الله عليه وآله لعدم القائل بالفرق على الظاهر وذلك الخبر ما رواه الصدوق في الفقيه في باب صوم التطوع عن عبد اللَّه بن المغيرة عن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال أوصى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى علي عليه السّلام وحده وأوصى علي إلى الحسن عليهما السلام والحسين عليه السّلام جميعا فدخل رجل يوم عرفة على الحسن عليه السلام وهو يتغذى والحسين عليه السلام صائم ثم جاء بعد ما قبض الحسن عليه السّلام فدخل على الحسين عليه السّلام يوم عرفة وهو يتغذى وعلي بن الحسين عليه السلام صائم فقال له الرجل إني دخلت على الحسن عليه السلام وهو يتغذى وأنت صائم ثم دخلت عليك وأنت مفطر فقال إن الحسن عليه السلام كان إماما فأفطر لئلا يتخذ صومه سنة ويتأسّى به الناس فلما أن قبض كنت أنا الإمام فأردت أن لا يتخذ صومي سنة فيتأسّى الناس بي والتقريب إذا لم يكن التأسّي بالإمام واجبا لما صحّ تعليله لترك المستحب بما ذكره وهو واضح قلت ليس في الرواية تصريح من الإمام عليه السلام بوجوب التأسّي ولا فيها منه تقرير عليه بل غايتها الدلالة على أن الناس كانوا يتوهمون من فعله عليه السلام الوجوب لبيان الجواز وتوهم الناس قد يكون باعتبار أصالة وجوب التأسّي وقد يكون باعتبار أمارة فاسدة كتوهم صدور القبيح إذا وجدوه في مقام متهم فيكون سبب التوهم أعمّ والعام ليس فيه دلالة على الخاص اللَّهمّ إلا أن يقال الأخير بالنسبة إلى عامة الناس بعيد فيكون السبب منحصرا في الأول مع إمكان دعوى إشعار الرواية بتقريره عليه السلام لهم على ذلك وقد يقال لو كان أصالة وجوب التأسّي بمجرد صدور الفعل أمرا ثابتا في الشريعة ومقرّرا عند الطائفة لكان اللازم على النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام نصب الدلالة في كلما يصدر منهم عليهم السلام من الأفعال المباحة والمستحبّة على نفي الوجوب وهذا يلزم كثرتها لكثرة وقوع الأفعال الغير الواجبة منهم عليهم السلام وهذا باطل وإلا لكثر نقل هذه الدلالة ومعلوم عدم ذلك فتدبر مفتاح إذا شك في وجوب شيء في الصّلاة ولم يقم عليه دليل فلا يجوز الحكم به وهل فعل النبي صلى الله عليه وآله يدل على وجوبه التحقيق أنه إذا لم يظهر وجهه لا يدل لأن التأسّي إنما يجب عندنا إذا ظهر وجه الفعل لا مطلقا نعم قد يستدل على وجوب التأسّي في خصوص الصّلاة بما روي عنه عليه السلم من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله كما رأيتموني أصلَّي لدلالته على وجوب الإتيان بمثل صلاته وهو يستلزم المطلوب ولكن قد يجاب عن هذا الاستدلال بضعف الحديث سندا وقصوره دلالة أما الأول فلأنه مرسل منقطع الإسناد وما شأنه ذلك لا يكون حجة لا يقال قد استدل به أصحابنا في مواضع عديدة وهو أمارة صحته فلا يقدح الإرسال هنا لأنا نقول نمنع أن الأصحاب استدلَّوا به وإنما استدل به جمع قليل وفي الاعتماد على هذا الاستدلال إشكال لا سيما مع ظهور كون الاستدلال به لإلزام العامة وأما الثاني فلاحتمال كون الأمر فيه للرجحان المطلق والوجه فيه أن ظاهر الرواية لزوم الإتيان بجميع الأفعال التي أتى به النبي صلى الله عليه وآله وهو خلاف الإجماع لأن من جملة ما أتى به الأفعال المستحبة وبالإجماع لا يجب الإتيان بها فلا بد من تنزيل الرواية على الرجحان المطلق لا يقال لا ينحصر تأويل الرواية بالحمل على الرّجحان المطلق لجواز تقييدها بما عدا الأفعال التي ثبت استحبابها وعدم وجوبها بل هذا أولى لما ثبت من أن الأمر إذا دار بين التقييد والمجاز كان التقييد أولى لأنا نقول هذا فاسد لأنه لو بني الأمر على التقييد للزم ارتكاب تقييدين أحدهما تقييد إطلاق نفس الرواية والثاني تقييد إطلاق الأمر بالصّلاة وبأجزائها ولا كذلك لو حمل الأمر في الرواية على الرجحان المطلق إذ لا يلزم منه إلا مجازا واحدا وهو إن لم يكن أولى من ارتكاب التقييدين فلا أقل من المساواة ومعه يسقط الاستدلال ومما يعضد سقوطه أمران أحدهما أنه لو بني الأمر على التقييد للزم تخصيص عموم المماثلة في الرواية إلى الأقل من النصف لأن الأفعال المستحبة في الصّلاة أكثر من الواجبة والثاني احتمال كون صيغة صلَّوا صيغة ماض فيكون إخبارا عن قضية وقعت ويرجع الضمير إلى الأنبياء والملائكة الَّذين شاهدهم ليلة المعراج وقد يجاب عن هذين الوجهين أما عن الأول فبالمنع من عدم جواز تخصيص عموم المماثلة إلى الأقل من النصف إذ هو ليس على حد صيغ العموم الموضوعة له كما لا يخفى فلا يجري فيه ما يجري فيها فتدبر وأما عن الثاني فبأنه بعيد في الغاية فلم يبق مما يضعف الاستدلال إلا لزوم التقييدين لو حمل الأمر